أحمد بن الحسين البيهقي

4

شعب الإيمان

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ . قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً . قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . وغير ذلك من الآيات ثم ألزم الجهاد إلزاما لا مخرج منه فقال : « إن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من اللّه فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به » والمراد بهذا أنه لما فرض الجهاد صار قبوله والطاعة له من الإيمان وكان فرضه بشرط أنه من قتل أو قتل في سبيل اللّه فله الجنة فمن قبله على هذا كان باذلا نفسه وذلك في صورة المبايعة [ فكانوا ] « 4 » بائعين واللّه جل جلاله « 5 » مشتريا من هذا الوجه [ وذلك ] « 6 » بائع بثمن إلى أجل مكلف أن تسلم فتبين بذلك فرض الجهاد ولزومه واللّه أعلم . وجاء في الحث على الجهاد والتحريض عليه والإشارة إلى فضله وضمان الثواب « 7 » عليه قول اللّه ( عز وجل ) « 8 » . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ . فدلهم على ما في الجهاد من عاجل الفائدة وأجلها فأما العاجل فهو النصر على الأعداء وما يرزقونه من فتح بلادهم ونعيم أموالهم وأهليهم وأولادهم وأما

--> ( 4 ) في ب وكانوا . ( 5 ) في ب تعالى . ( 6 ) في ب وكل . ( 7 ) في أو الثواب . ( 8 ) في ب تعالى .